ابن أبي شيبة الكوفي
514
المصنف
جاءكم به وما عرض عليكم رسول الله ( ص ) ، وابعثوني حتى آتيكم بمصادقها من عنده ، قالوا : فاذهب ، فخرج عروة حتى نزل برسول الله ( ص ) بالحديبية فقال : يا محمد ! هؤلاء قومك كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد خرجوا بالعوذ المطافيل ، يقسمون لا يخلون بينك وبين مكة حتى تبيد خضراءهم ، وإنما أنت من قتالهم بين أحد أمرين : أن يجتاح قومك ، فلم تسمع برجل قط اجتاح أصله قبلك ، وبين أن يسلمك من أرى معك ، فإني لا أرى معك إلا أوباشا من الناس ، لا أعرف أسماءهم ولا وجوههم ، فقال أبو بكر - وغضب : أمصص بظر اللات ، أنحن نخذله أو نسلمه ، فقال عروة : أما والله لولا يدلك عندي لم أجزك بها لأجبتك فيما قلت ، وكان عروة قد تحمل بدية فأعانه أبو بكر فيها بعون حسن ، والمغيرة بن شعبة قائم على رسول الله ( ص ) وعلى وجهه المغفر ، فلم يعرفه عروة ، وكان عروة يكلم رسول الله ( ص ) ، فكلما مد يده يمس لحية رسول الله ( ص ) قرعها المغيرة بقدح كان في يده ، حتى إذا أخرجه قال : من هذا ؟ قالوا : هذا المغيرة بن شعبة ، قال عروة ، أنت بذاك يا غدر ، وهل غسلت عنك غدرتك الأمس بعكاظ ، فقال النبي ( ص ) لعروة بن مسعود مثل ما قال لبديل ، فقام عروة فخرج حتى جاء إلى قومه فقال : يا معشر قريش ! إني قد وفدت على الملوك ، على قيصر في ملكه بالشام ، وعلى النجاشي بأرض الحبشة ، وعلى كسرى بالعراق ، وإني والله ما رأيت ملكا هو أعظم فيمن هو بين ظهريه من محمد في أصحابه ، والله ما يشدون إليه النظر وما يرفعون عنده الصوت ، وما يتوضأ من وضوء إلا ازدحموا عليه أيهم يظفر منه بشئ ، فاقبلوا الذي جاءكم به بديل ، فإنها خطة رشد ، قالوا : اجلس ودعوا رجلا من بني الحارث بن عبد مناف يقال له : الحليس ، فقالوا : انطلق فانظر ما قبل هذا الرجل وما يلقاك به ، فخرج الحليس فلما رآه رسول الله ( ص ) مقبلا عرفه ، قال : ( هذا الحليس ، وهو من قوم يعظمون الهدي ، فابعثوا الهدي في وجهه ) ، فبعثوا الهدي في وجهه ، قال ابن شهاب : فاختلف الحديث في الحليس ، فمنهم من يقول : جاءه فقال له مثل ما قال لبديل وعروة ، ومنهم من قال : لما رأى الهدي رجع إلى قريش ، فقال : لقد رأيت أمرا لئن صددتموه إني لخائف عليكم أن يصيبكم عنت فأبصروا بصركم ، قالوا : اجلس : ودعوا رجلا من قريش يقال له : مكرز بن حفص بن الأحنف من بني عامر بن لؤي ، فبعثوه ، فلما رآه النبي ( ص ) قال : ( هذا رجل فاجر ينظر بعين ) فقال له مثل ما قال لبديل ولأصحابه في المدة ، فجاءهم فأخبرهم ، فبعثوا سهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي يكاتب رسول الله ( ص ) على الذي دعا إليه ، فجاءه سهيل بن عمرو فقال : قد بعثني قريش إليك أكاتبك على قضية نرتضي أنا وأنت ،